أبي نعيم الأصبهاني
157
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
ومعه فرقد فقعد إلى جنب حلقة يتكلمون فصنت لحديثهم ثم أقبل على فرقد فقال : يا فرقد واللّه ما هؤلاء إلا قوم ملوا العبادة ووجدوا الكلام أهون عليهم ، وقل ورعهم فتكلموا . * حدثنا عبد اللّه بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا أبو اسامة عن أبي هلال صاحب البشرى : أن الحسن قال : وأيم اللّه ما من عبد قسم له رزق يوم بيوم فلم يعلم أنه قد خير له إلا عاجز أو غبي الرأي . * حدثنا عبد اللّه بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن مالك عن معمر عن يحيى بن المختار عن الحسن . قال : إن المؤمن قوام على نفسه يحاسب نفسه للّه ، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في في الدنيا وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر على غير محاسبة . إن المؤمن يفجأه الشئ يعجبه فيقول واللّه إني لاشتهيك وانك لمن حاجتي ولكن واللّه ما من وصلة إليك هيهات حيل بيني وبينك ، ويفرط منه الشئ فيرجع إلى نفسه فيقول ما أردت إلى هذا ما لي ولهذا واللّه ما لي عذر بها وو اللّه لا أعود لهذا أبدا إن شاء اللّه ، إن المؤمنين قوم أوثقهم القرآن وحال بينهم وبين هلكتهم ، إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته لا يأمن شيئا حتى يلقى اللّه عز وجل يعلم أنه مأخوذ عليه في ذلك كله . * حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن الوزير قال ثنا يزيد بن هارون عن أبي عبيدة الناجي عن الحسن . قال : يا ابن آدم إذا رأيت الناس في خير فنافسهم فيه وإذا رأيتهم في هلكة فذرهم وما اختاروا لأنفسهم قد رأينا أقواما آثروا عاجلتهم على عاقبتهم فذلوا وهلكوا وافتضحوا ، يا ابن آدم إنما الحكم حكمان فمن حكم بحكم اللّه فإمام عدل ومن حكم بغير حكم اللّه فحكم الجاهلية ، إنما الناس ثلاثة مؤمن وكافر ومنافق ؛ فأما المؤمن فعامل اللّه بطاعته ، وأما الكافر فقد أذله اللّه كما قد رأيتم ، وأما المنافق فههنا معنا في الحجر والطرق والأسواق نعوذ باللّه واللّه ما عرفوا ربهم . اعتبروا انكارهم ربهم